الميثاق الوطني ( الباب الثالث -3 )

اذهب الى الأسفل

الميثاق الوطني ( الباب الثالث -3 )

مُساهمة  master في الأربعاء يوليو 08, 2009 9:02 pm

)
وفي الوقت الذي يحقق العدل الاجتماعي رعايته للملكية الفردية فنهاك الملكية العامة التي يأذن فيها الشارع للجماعة في الانتفاع بالعين مثل الطرق والمرافق العامة والخدمات العامة.
وهناك الملكية الخاصة بالدولة وهي ما تقتضي المصلحة العامة تملكه كمصادر الثروة الطبيعية، أو ما تستهلكه الدولة للمصالح العامة.
إن الاقتصاد الذي يرمي الميثاق إلى بنائه هو الاقتصاد القوي المنبثق عن تصور سليم من عقيدتنا يربط بين المادة والروح وبين الحرية وضوابطها والقائم على التخطيط العملي والبرمجة.
ولا بد أن يتجه القطاع الخاص والعام والمختلط والتعاوني إلى مجالات التنمية الإنتاجية زراعياً وصناعياً.
ولذا فإن خطتنا الاقتصادية والتنموية يجب أن تتسم بالنظرة الشمولية لتحقيق سياسة اقتصادية تنتقل بنا من المرحلة الحالية التي نعتمد فيها اعتماداً أساسياً على الاستيراد والتمويل الخارجي إلى مرحلة الاكتفاء الذاتي والاعتماد على النفس مشجعين الاستثمارات الخاصة والمختلطة وطنية كانت أو عربية أو أجنبية دونما ظلم أو استغلال لأحد.
وذلك من خلال مرتكزات أساسية للإنتعاش الاقتصادي المتكامل في شتى الميادين والمتمثلة في :

1- البناء الهيكلي الأساسي:
والذي يعنى بالتوسع في بناء الموانئ والطرق والمطارات والمؤسسات الخدمية والمرافق العامة والتي تسهل حركة الناس والمنتجات وتجعل عوامل الإنتاج متفاعلة بصورة متكاملة.
كما أنه لا بد من التوسع في مشاريع المياه والطاقة الكهربائية للصناعة والاستهلاك العام والعمل المستمر على ضرورة تأمين وسائل الاتصال السريع داخل البلاد ومع الخارج باعتبار أن ذلك عامل له أهميته في مجال التنمية الشاملة وفي الحفاظ على تحقيق الترابط العضوي بين أبناء الوطن داخلياً، وفي تواجد الشخصية اليمنية وسط المنظومة العربية ودول العالم.

2- الزراعة والثروة السمكية:
لقد كانت الزراعة ولا زالت إلى يومنا هذا المصدر الرئيسي للدخل في بلادنا كما أنها الميدان الغالب لعمل السواد الأعظم من اليمنيين.
ولهذا فإن خطتنا الزراعية يجب أن ترتكز على تطبيق أحدث وسائل العصر في المجال الزراعي وتقديم الخدمات والإرشادات ومكافحة الآفات وتوفير أفضل أنواع البذور وتنويع الإنتاج الزراعي وكذلك الاهتمام باستصلاح الأراضي الزراعية وزراعة المهجور منها واستغلال مياه الأمطار ببناء السدود والحواجز والقنوات واستخدام المياه الجوفية وتشجيع الجمعيات الزراعية وتثبيت علاقات عادلة بين المزارعين ومالكي الأراضي الزراعية كل ذلك يعتبر من الوسائل المؤدية إلى مضاعفة الإنتاج الزراعي وبالتالي تقوية الاقتصاد الوطني وعلينا أن نسعى إلى تحقيق أكبر قدر ممكن من الاكتفاء الذاتي في غذاء المواطنين وفي تلبية احتياجات الصناعة من المواد الأولية الزراعية وفي تحقيق فائض من الإنتاج لغرض التصدير الذي يدعم الميزان التجارية.
وفي هذا المجال فإنه يجب العناية بالمبادرات الخاصة والعامة ويأتي في مقدمة المصادر الأساسية التي تحقق هذه الأهداف الثروة السمكية التي يجب التركيز على حسن الاستفادة منها وتشجيع الاستثمار فيها وحمايتها والاهتمام بالجمعيات الزراعية التعاونية وإيجاد الكوادر المؤهلة وتشجيع المزارعين على التفرغ للعمل الزراعي بالحوافز والإرشاد، وضمان تسويق المنتجات بالأسعار المجزية وحمايتها من المنتجات المستوردة وإيجاد مخازن التبريد وصوامع الغلال في المناطق الزراعية، والمدن الرئيسية بهدف الاحتفاظ بالمنتجات الزراعية أطول مدة ممكنة ثم تسويقها بحسب الطلب والاحتياج.

3- الصناعة:
إن الهدف الرئيسي والتوجه الأساسي لخطتنا الاقتصادية والتنموية يجب أن يكون مبنياً على تنمية القدرة الذاتية لاقتصاد البلاد تدريجياً بحيث يزداد الاعتماد على المصادر المحلية بشكل مضطر لذلك فإن هدف العمل على تنشيط الصناعة والعناية بها يجب أن يسبح محوراً رئيسياً للنشاط الإنمائي خلال المرحلة القادمة.
وفي هذا الصدد يجب أن ترتكز الخطة على الصناعات التي تخدم خطة التنمية وتخدم التوسع الزراعي وتوفر المواد والسلع والتي يغلب استهلاكها في الأسواق وخصوصاً تلك الصناعات التي تتوفر موادها الأولية في بلادنا سواء كانت هذه المواد والخامات من مصدر زراعي أو صناعي أو استراتيجي والاهتمام بالصناعات الحرفية المحلية وتشجيعها وتقديم الدعم لها.
كما أن على الدولة التركيز على استغلال ثروات البلاد المعدنية والبترولية ومواصلة الجهود للبحث عنها واستخراجها مستخدمة في ذلك أحدث الوسائل العلمية التي توصل إليها الإنسان في هذا المجال واضعين نصب أعيننا هدفاً واضحاً هو سيادة الشعب على ثرواته الطبيعية والقدرة على إيجاد مواد كافية وثابتة تضمن رخاء المجتمع وسعادة الإنسان في بلادنا.

4- التجارة الداخلية والخارجية:
في مجال التجارة الداخلية والخارجية لا بد من وضع خطة مدروسة بدقة وعناية تراعي حرية النشاطات التجارية التي يزاولها القطاع الخاص والقطاع المختلط والقطاع العام في نطاق الضوابط الآتية:
1- ترشيد الاستيراد حسب الاحتياجات الفعلية من السلع الاستهلاكية وتوفير المواد الأساسية والغذائية وتوزيعها بشكل يضمن توفرها في جميع مناطق الجمهورية.
2- اتخاذ التدابير الضرورية التي تمكن مؤسسات القطاع العام والمختلط والتعاون من الإسهام في المجال التجاري منسقة فيما بينها طبق الخطة المدروسة بهدف توفير وتوزيع السلع التجارية وبيعها بأسعار معقولة تراعي الخدمة العامة أكثر مما تراعي الربح لتخفيف ارتفاع تكاليف المعيشة.
3- يجب أن تخضع المواد والآلات الإنتاجية اللازمة للصناعة والزراعة والنقل لمراقبة دقيقة بهدف توفير جودة النوعية والصيانة وتوفير قطع الغيار وبيعها بأسعار تنتفي منها المغالاة وإلزام المستوردين بتدريب وتأهيل الكوادر اليمنية.
4- وضع نسب معقولة للربح وتحديد الأرباح على ضوء ذلك ووضع الضوابط والتشريعات الضرورية لتنقية العمل التجاري من كل الشوائب والسلبيات وتقوية أجهزة الرقابة للقضاء على المغالاة والجشع.
5- نشر الوعي التمويني والتجاري بمختلف الوسائل حتى تصبح الرقابة الشعبية على نشاطات الأسواق المحلية عنصراً أساسياً في تنفيذ الخطة العامة ودعماً لرقابة أجهزة الدولة.

5- القوى البشرية:
إن الخطط الاقتصادية والتنموية مهما بلغت دقتها لا يمكن تحقيقها وتنفيذ ما جاء فيها من مشاريع دون وجود العنصر البشري المؤهل القادر على الإنتاج.
فالإنسان هو هدف التنمية ووسيلتها معاً ولا يمكن أن تتحقق التنمية إلا بالجهد الإنساني الواعي المتنامي لذا وجب أن يكون أهداف خطتنا الاقتصادية إعداد العنصر البشري بالتوسع في فتح المعاهد الفنية المتخصصة وتأهيله وتشجيعه على البحث العلمي والاهتمام به من النواحي الفنية والثقافية والصحية والاجتماعية والتربوية وإحياء ضمير القيم الدينية والوطنية ووضع نظام سليم للحوافز ليكون أكثر عطاء والتزاماً وتفاعلاً مع احتياجات وأهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية في آفاقها البعيدة.

6- الحركة التعاونية:
تعتبر الحركة التعاونية تجربة وظاهرة يمنية متميزة نبعت من طبيعة الشعب اليمني الذي تعود في كل العصور على التعاون والتكاتف في سبيل تحمل صعاب الحياة ووعورة الطبيعة والعمل على تسخيرها وتذليلها.. فالتعاون من القيم العظيمة التي يقوم عليها الكيان الاجتماعي اليمني وسعي الفرد لإسعاد الجماعة واجتهاد الجماعة لإسعاد الفرد هي الفكرة الإنسانية العادلة طبقتها الحركة التعاونية في بلادنا.
ولا يغيب عن البال ما للمبادرات الشعبية في مجال التعاون من تأثير معنوي في تماسك المجتمع، وتأثير مادي في اقتصاد البلاد الوطني وذلك بما توفره من طرقات وخدمات هي من صلب التطور الاقتصادي وشموليته.
ولذا فقد أصبح لزاماً علينا أن نجعل هذه التجربة اليمنية الفريدة حية الاتجاه والممارسة وأن تتوسع مجالات نشاطاتها ومشاريعها لتشمل الجوانب الخدمية والإنتاجية معاً وخصوصاً في قطاع الزراعة والتسويق بحيث تبقى القناعة الشعبية في جدواها وفائدتها للمجتمع راسخة في اليوم والغد.
ولن تبقى هذه القناعة إلا إذا ظلت الحركة التعاونية حركة شعبية يختار المواطنون هيئاتها وقياداتها اختياراً حراً لا يشوبه أي تدخل من أي جهة كانت وأن تتمكن الجمعيات العمومية وأجهزة الرقابة من مراقبة النشاطات التعاونية لحمايتها من الانحراف أو العبث بإمكاناتها وبما تتلقاه من دعم الدولة.

master
Admin
Admin

عدد المساهمات : 902
تاريخ التسجيل : 29/10/2008
العمر : 38

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alkheel.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى