الميثاق الوطني -الباب الثاني (2)

اذهب الى الأسفل

الميثاق الوطني -الباب الثاني (2)

مُساهمة  master في السبت يوليو 04, 2009 3:54 pm

(ج): الحرية والديمقراطية:
1- الحرية:
الحرية هي فطرة الله التي فطر الناس عليها، وأي اعتداء عليها أو احتكار لها، لا يعتبر مجرد اعتداء على حق من حقوق الإنسان والمجتمع فحسب، بل إنه تحد لإرادة الله، وقد عبر عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن هذه الحقيقة بقوله لوالي مصر عمر بن العاص:
( متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً ).
وقد قاوم الإنسان، والمجتمعات البشرية منذ أقدم العصور حتى اليوم – كل العوامل والأساليب والأنظمة التي شكلت أو تشكل عدواناً على الحرية، وجاءت الأديان السماوية لتضمن الحرية السياسية والاجتماعية للفرد والمجتمع.
وجاءت الثورة اليمنية، وكان هدفها الأول هو تخليص الإنسان من الظلم والقهر والاستبداد وإقامة نظام جمهوري إسلامي عادل، وإزالة الفوارق والامتيازات بين الطبقات، لتمكين الفرد والمجتمع من ممارسة الحريات، ممارسة حقيقية، خاصة والحكم الإسلامي أسبق من أي نظام آخر وأكثر حرصاً على كفالة الحقوق والحريات الشخصية والعامة، فهو لم يكتف بتقرير الحقوق والحريات وإلزام الدولة بتحقيقها وحمايتها، ولم يكتف بأن تضمن الدولة للمواطنين التمتع بهذه الحقوق والحريات، بل كان أكثر تطوراً وفاعلية، حيث جعل التمتع بها واجباً على المواطنين، يأثمون إذا تركوه.
وإذا كانت الحرية الشخصية -أو حرية الذات- محددة بأوامر الله ونواهيه، وفي نطاق " قدرة الإنسان على إتيان عمل لا يضر بالآخرين ".. فإن مضمون ذلك، أن تكون الحرية للمواطنين جميعاً، لا تفرقة بينهم ولا تمييز، وإذا جاز تنظيم الحرية الفردية، فإنما يكون ذلك بهدف حماية الإنسان – عند ممارسته حريته- من أن يضر نفسه أو يضر بحرية غيره، فليس الغرض من تحديد وتنظيم الحرية إلا الإبقاء عليها، وصيانتها من العبث والفوضى والانحراف.
إن الحرية مبدأ أساسي أكده الإسلام، وهي ضرورة من ضرورات الحياة في جميع المجتمعات البشرية، تنظمها الشرائع والدساتير والقوانين، وتكفلها المؤسسات الدستورية في الدولة، وتحميها وتحترمها هيئات ومؤسسات المجتمع المدني في جميع المجالات، إذ بالحرية يصبح كل فرد من أفراد المجتمع طاقة قادرة على العطاء والإبداع والإسهام في تطور الحياة.
ومن تلك المنطلقات أنه لا بد أن يملك الإنسان كفرد وكمجتمع، الحقوق الكاملة، التي تمكنه من ممارسة جميع الحريات الشخصية والعامة وأهمها.
• حق التعبير عن الرأي والفكر وبكل وسائل التعبير، وتمتع المواطنين بكافة الحقوق السياسية والمدنية.
• حق وحرية المشاركة لجميع أفراد الشعب في النشاط العام، وضمان حرية التنقل، وحرية اختيار العمل، وضمان حرية المواطن في بيته ووطنه، فلا يعتدي عليه بظلم أو قتل أو سلب، ولا يجوز اقتحام بيته ولا الدخول إليه إلا بإذنه، ولا يجوز إخضاعه للرقابة والتفتيش، أو مؤاخذته بالتهمة أو بالظن، وتجب حمايته من القبض التعسفي، ومنع تعدد الجهات التي تتولى القبض والحبس، وجعل ذلك مربوطاً بالقضاء، وفي هذه الحالة يجب إشعاره بالتهمة أو التهم الموجهة إليه وإعطاؤه فرصة حق الدفاع عن نفسه، ويحرم تحريماً قاطعاً إخفاء مكانه عن أهله وذويه، كما يحرم تحريماً قاطعاً استخدام أية وسيلة من وسائل التعذيب النفسي والجسدي ضد أي مواطن مهما كانت الأسباب.
" يا أيها الذي آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين "
(الحجرات)
" يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيراً من الظن، إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضاً، أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً فكرهتموه، واتقوا الله إن الله تواب رحيم "
(الحجرات)
( إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم)
(من خطبة الرسول في حجة الوداع)
• ضمان كل حقوق المواطنة لكل مواطن، فلا يحرم منها أو من جزء منها، وضمان تمتع كل مواطن بحقوق الجنسية، فلا تسقط عنه، ولا يطرد من الوطن، أو يمنع من العودة إليه.

2- الديمقراطية:
إن الديمقراطية المتكاملة –فكراً وسلوكاً هي الضمانة الأساسية لحماية الحريات.. ولقيام علاقات سوية متطورة بين مؤسسات الحكم، وبين الشعب والدولة، وبين الفئات الشعبية نفسها، وبين المواطن والوطن.
وإذا كنا اليوم نخوض تجربتنا الديمقراطية، فحري بنا أن نسجل خطوطها العريضة، وضوابطها المحددة في ميثاق يضرب بجذوره في أعماق تاريخنا الديمقراطي، ويصل الحاضر بالماضي وتتحدد به معالم المستقبل.
إن الديمقراطية تعني أن الدولة بمختلف سلطاتها حق الشعب، ومن ثم فالشعب مصدر السلطة جميعاً.
هذا التعريف للديمقراطية يعبر عن القاعدة الإسلامية في الحكم التي تقوم على الشورى، وحق الناس في اختيار حكامهم.
" والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون "
(الشورى)
وهكذا فإن الديمقراطية التي نؤمن بها ديمقراطية إسلامية تعلوا على مفهومي الفوضوية والديكتاتورية بجميع أشكالها، ديمقراطية تتحقق بها كرامة الفرد، وعزة الجماعة، فغاية الفرد إنما هي غاية الجماعة، إطارهما الالتزام بالإسلام عقيدة وشريعة.
وعلى هذا الأساس فإن الديمقراطية الحقة التي يجب أن تحكم سلوكنا وممارستنا في جميع مجالات الحياة، لا بد أن تقوم على الأسس الآتية:
• أن تكفل جميع الحقوق والحريات في إطار ذلك الالتزام فممارستها بعيداً عن الالتزام يسوق إلى الفوضى.. كما أن تحريم ممارسة تلك الحقوق والحريات يسوق إلى الطغيان، وكل منها يتنافى مع المبادئ الإسلامية والوطنية.
• أن يملك الشعب كل القدرة على اختيار من يمثلونه في مختلف المؤسسات الدستورية، وكل القدرة على استمرار مراقبتهم ومنعهم من الانحراف، حتى لا تكون وظائف المجتمع متوقفة على إرادة حاكم، وحتى لا يستأثر بها أحد، دون أحد ولا طائفة دون طائفة، ولا فئة دون فئة بل تتوزع بين أفراد الشعب جميعاً كل فيما يستطيع، وبكل ما يستطيع، فكل مواطن في الشعب لا بد أن يعطي حرية تامة – في حدود الشريعة والقانون – ليختار ما يشاء، ويستعمل قدراته لإتقان ما تميل إليه نفسه، جنباً إلى جنب مع حقه في المجتمع سواء كان ذكراً أم أنثى، فالمواطنون سواسية في حق التصويت وإبداء الرأي، وفي كل الحقوق والواجبات.
وعلى هذا الأساس فإن حق المشاركة في النشاط العام، وحق التمتع بكافة الحقوق السياسية والمدنية، وحق الترشيح والانتخاب، حقوق يجب أن تكون مكفولة لكل مواطن.
وعليه أيضاً، فإن حرية المعارضة يجب أن تكون مكفولة للأفراد والجماعات على حد سواء، يمارسونها بالأساليب الديمقراطية، جاعلين المصلحة الوطنية فوق أي اعتبار آخر.. لكي لا تصل ممارسة ذلك الحق إلى حد الإضرار بمفهوم الالتزام الذي يتحدد بمبدأ الطاعة لله، كما جاء في الأثر:
(لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق)
(أطيعوني ما أطعت الله فيكم، فإن عصيته فلا طاعة لي عليكم)
(أبو بكر الصديق)
والديمقراطية تتنافى مع تركيز السلطة في يد فرد واحد أو في يد مجموعة من الأفراد، بل يجب أن تقوم على المؤسسات الدستورية المتمثلة في السلطة التشريعية للدولة وهي مجلس النواب الممثل للشعب، ويمارس أعماله على الوجه المبين في الدستور وفي السلطة التنفيذية التي تتمثل في رئيس الجمهورية، ومجلس الوزارء، ويمارس كل منهما سلطته التنفيذية نيابة عن الشعب ضمن الحدود المنصوص عليها في الدستور وفي السلطة القضائية المستقلة التي لا تخضع لسلطة إلا لسلطان الشرع والقانون.
ومن هنا فإننا عندما نتحدث عن الدولة، أو عن الحكم فإننا نقصد مجموعة المؤسسات الدستورية، ولا نقصد بها فرداً أو أفراداً يحكمون، فحكم الفرد أو الأفراد الذي لا توجد فيه مؤسسات دستورية لا يسمى دولة إلا على سبيل المجاز.
إن الديمقراطية التي يجب أن ننتهجها، والتي تقوم على المؤسسات الدستورية، تتسع لأصول الحكم بكل ما فيها من شمول، فهي لا تخرج بها من دائرة التسلط الفردي أو الجماعي فحسب، ولكنها تخرج بها من الصبغة المحلية إلى الصبغة الإنسانية، فالرسول عليه الصلاة والسلام بشير ونذير، والأمر بينه وبين أمته قائم على الشورى ومكارم الأخلاق.
والحاكم يتولى الحكم عن المحكومين، والشعب هو المرجع في كل سلطان، ليس لأحد حق العسف والطغيان، ولا لأحد حق الفتنة والعصيان، أي ليس لأحد حق الحكم، أو حق المعارضة خارج الضوابط والقواعد والأصول الديمقراطية المحددة في الدستور ولهم في نطاقها حق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كل فيما يعلم وحسبما يستطيع.
( الدين النصيحة) -حديث شريف-
ولا سيادة لنسب، ولا لمال، ولا لفرد، ولا لطائف أو شلة من الناس، ولكن المواطنين جميعاً بنية واحدة تستمد حياتها من كل عضو، وتمد كل عضو بحياته، ويقوم بنيانها في ظل
دولة المؤسسات الدستورية، على التعاون والتكافل والمحبة والإخاء.

master
Admin
Admin

عدد المساهمات : 902
تاريخ التسجيل : 29/10/2008
العمر : 38

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alkheel.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى