الميثاق الوطني (المقدمة والحقائق الخمس-3 )

اذهب الى الأسفل

الميثاق الوطني (المقدمة والحقائق الخمس-3 )

مُساهمة  master في الأربعاء أبريل 01, 2009 5:40 am

ثم تواصل كفاح الحركة الوطنية ضد الاستبداد والاستعمار حيث توالت انتفاضات عديدة في صوف الجيش، وفي المناطق القبلية، وفي العملية الفدائية (للشهيدين عبد الله اللقية ، ومحمد العلفي) للقضاء على الطاغية (الإمام أحمد)، وفي مظاهرات طلبة مدارس صنعاء، وتعز، مصحوبة بإستمرار مظاهر الكفاح ضد الاستعمار البريطاني في المناطق المستعمرة بدءاً بظهور مقاومة قبلية مسلحة في المناطق المتاخمة للشطر المستقل ومقاطعة الإنتخابات التشريعية الاستعمارية، وما رافق ذلك من مظاهرات وإضرابات طلابية وعمالية وعامة شهدتها عدن ومناطق أخرى من البلاد وكانت هذه الانتفاضات إرهاصات للثورة، زادت الحركة الوطنية قوة وتنظيماً وأصبح تنظيم الضباط الأحرار من أهم التطورات في تلك الحركة، وعاملاً من العوامل الحاسمة في تفجير ثورة 26سبتمبر 1962م، تلك الثورة التي كانت تعبيراً عن إرادة الشعب بأهدافها الوضاحة لتغيير الواقع اليمني في جميع مجالات الحياة، وتمثلت في الأهداف الستة التالية:
1- التحرر من الاستبداد والاستعمار ومخلفاتهمان، وإقامة حكم جمهوري عادل وإزالة الفوارق والامتيازات بين الطبقات.
2- بناء جيش وطني قوي لحماية البلاد وحراسة الثورة ومكاسبها.
3- رفع مستوى الشعب اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً وثقافياً.
4- إنشاء مجتمع ديمقراطي تعاوني عادل، مستمد أنظمته من روح الإسلام الحنيف.
5- العمل على تحقيق الوحدة الوطنية في نطاق الوحدة العربية الشاملة.
6- احترام مواثيق الأمم المتحدة والمنظمات الدولية، والعمل على إقرار السلام العالمي، والتمسك بمبدأ الحياد الإيجابي، وتدعيم مبدأ التعايش السلمي بين الأمم.
وهكذا جاءت ثورة سبتمبر لتمثل قمة النضال الوطني، فقد شارك في تفجيرها بجانب الضباط الأحرار الكثير من رجال القبائل والعلماء، والمثقفين، والضباط، والطلاب، وساندتها كافة فئات الشعب وقطاعاته في مختلف أرجاء الوطن.
كما جاءت أهدافها خلاصة مركزة ومكثفة لتطور الفكر الثوري، عبر مسيرة الحركة الوطنية منذ الثلاثينات حتى قيام ثورة 26سبتمبر سنة 1962م، ومن هنا تميزت أهداف الثورة بوضوح الرؤية وعمق الوعي، وحددت بدقة معالم التغيير الجذري للواقع اليمني في جميع المجالات.
فالتحرر من الاستبداد والاستعمار، لا بد أن يتبعه القضاء على ما خلفاه من شر وتخلف، والحرية السياسية لا تتحقق بدون تطبيق الحرية الاجتماعية والوحدة الوطنية –كهدف وطني- لا بد أن تكون خطوة أساسية في سبيل تحقيق الهدف القومي، المتمثل في الوحدة العربية الشاملة، وانتهاج سياسة داخلية حكيمة، تبني الحياة وتوحد الجبهة الداخلية هو الوسيلة لإنتهاج سياسة خارجية تجعل علاقاتنا بالدول الأخرى متوازنة ومكافئة، وتجعل أدوارنا ونشاطنا في المنظمات الإقليمية والدولية، وفي مناهضة الاستعمار والطغيان، وفي نصرة القضايا العادلة فعالاً وإيجابياً.
وقد عمق أهداف الثور، وأغناها، التجارب التي اكتسبها شعبنا اليمني خلال نضاله المرير ضد الحروب المفروضة عليه، والمؤامرات الداخلية والخارجية التي استهدفت إسقاط الثورة والنظام الجمهوري واستمرار المستعمر، وضد الممارسات الخاطئة في ظل تلك الظروف الصعبة، التي كانت تهدد الثورة من داخلها، ومن أعظم المناضلين ضد هذين الخطرين الشهيد أبو الأحرار ( محمد محمود الزبيري).
وضمت مسيرة الثورة في مرحلة المعاناة التطبيقية وسط ملابسات وظروف قاسية، وعوائق ومخلفات وسلبيات، ولكنها لم تكن أقوى من إرادة الشعب التي قضت على حكم فاسد، استنفد كل مبررات وجوده، وحمت الثورة من المؤامرات الداخلية والخارجية، بل إن تلك الإرادة الشعبية هي التي أنقذت الثورة من الفشل الكامل، نتيجة الممارسات الخاطئة التي حدثت باسمها في غياب ديمقراطية الحكم، ووصول عناصر مشبوهة، انتهازية، إلى مراكز السلطة، مستغلة اشتغال القوى والعناصر الوطنية بمعارك الدفاع عن الثورة والجمهورية وتحرير الجزء المستعمر من الوطن.
وإذا كانت المؤامرات الخارجية والداخلية قد سببت الكثير من المصاعب والمشاكل والمآسي، فإنها في الوقت نفسه قد خلقت في شعبنا روح التحدي، فتماسك وناضل حتى انتصرت الثورة، واستقر النظام الجمهوري وإلى الأبد.
إن من أهم منجزات ثورة 26 سبتمبر 1962م تحويل الشطر المستقل من الوطن فور تخلصه من الاستبداد، إلى قاعدة انطلقت منها القوى الوطنية لمحاربة الاستعمار وقيام النضال المسلح المنظم، ووفرت السند والقاعدة لانطلاقة ثورة 14 أكتوبر 1963م بهدف تحرير الجزء المستعمر من الوطن التي انطلقت أولى شرارتها من جبال ردفان وكان أول شهيد فيها راجح غالب لبوزة، حيث التحم كل أبناء اليمن في اصطفاف وطني رائع لمنازلة الاستعمار، وفتحت جبهات للقتال في مختلف مناطق تواجده، وفتح أبناء الشعب في عدن بيوتهم لأيواء الفدائيين واحتضنت القوى مناضلي الثورة وحمتهم من ملاحقة الجنود البريطانيين حتى تم جلاء الاستعمار الإنجليزي نهائياً في 30 نوفمبر عام 1967م.
وقد كان لإسهام الشعب العربي المصري في دعم الثورة اليمنية أثر كبير في حماية الثورة والجمهورية، وسيظل عملاً مشرفاً في تاريخ الأمة العربية الحديث.
وعقب عودة القوات المصرية من اليمن عام 1967م، كانت الهجمة الشرسة التي استهدفت إسقاط النظام الجمهوري، فاشتركت كل قوى الشعب من مختلف أرجائه في مقاومتها خلال حرب السبعين يوماً، حتى هُزِمَت الهجمة، وانتصرت الثورة ونظامها الجمهوري، لأنها تمثل إرادة الشعب اليمني بكل قطاعاته وقواه، وإرادة الشعب هي التي تنتصر في النهاية.
ثم جاءت مرحلة السلام في النصف الأول من عام 1970م فتحقق للشعب مكسب جديد في ظل المصالحة الوطنية، ولكنه –كأي عمل عظيم- يحمل معه إيجابياته وسلبياته معاً.
لقد كان من الطبيعي أن يتوحد اليمن ويستعيد وحدته الوطنية فور جلاء المستعمر وذلك كمحصلة طبيعية طالما تطلعت إليها الجماهير ووضعتها الحركة الوطنية في مقدمة أهدافها.
ولأسباب داخلية وخارجية استمرت حالة التجزئة التي كانت سبباً لإهدار الطاقات الوطنية والموارد، وعملاً للصراع وتكريساً لواقع العزلة

master
Admin
Admin

عدد المساهمات : 902
تاريخ التسجيل : 29/10/2008
العمر : 38

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alkheel.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى