الميثاق الوطني (المقدمة و الحقائق الخمس-2)

اذهب الى الأسفل

الميثاق الوطني (المقدمة و الحقائق الخمس-2)

مُساهمة  master في الأربعاء أبريل 01, 2009 5:37 am

ولم يتجاوز اليمنيون ظاهرة التمزق إلا بعد ظهور الدعوة الإسلامية، ودخولهم في دين الله أفواجاً، طائعين وغير مكرهين، وبذلك شكلوا أكبر قوة بشرية جاهدت لنصرة الإسلام ونشر كلمة الله، وأسهموا في الحياة السياسية والاقتصادية والفكرية بصورة فعالة.
وقد واكب ذلك الإسهام الفعال على صعيد الدولة الإسلامية استقرار محلي، وقوة لليمن، ارتبط بقوة الدولة الإسلامية.
وحين انحرف حكام الدولة الإسلامية عن طبيعة الحكم الإسلامي القائم على الشورى والعدل، واعترض مسيرة الحضارة الإسلامية عارض من الضعف والفساد الذي اتصف به العهد الأخير للدولة العباسية، نال اليمن ما نال بقية الأقطار الإسلامية من اضطرابات أدت إلى المقاومة في أرجاء الدولة ومنها اليمن.
ولم تكن هذه المرحلة كلها أيام اضطراب وحروب، بل شهدت اليمن ازدهار دول يمنية، مركزية، وحدت اليمن في فترات متعددة من التاريخ، كما شهدت اليمن أيضاً تقدماً ملموساً في الجوانب العلمية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية، وقد صاحب هذه الحركات السياسية والدول المتعاقبة في اليمن حركة فكرية ثقافية ازدهرت في فترات معينة، وتمثلت في وجود تيارات فكرية للفرق الإسلامية، وأدت إسهامات اليمنيين في هذا المجال دوراً فعالاً في مدارس الفكر الإسلامي، وأعطت أبعاداً اجتماعية جديدة لهذا الفكر.
وعندما انتقل مركز الدولة الإسلامية إلى الأتراك العثمانيين، الذين اتصف حكمهم بالعسف والظلم، ثم الركود الاقتصادي في فترات الضعف، عمل اليمنيون على مقاومة الوجود العثماني، وشملت المقاومة كل أرجاء اليمن واشتركت فيها كل فئات المجتمع، وقد طلبت بريطانيا من السلطان العثماني في عام 1838م السماح لها بالاستفادة من ميناء عدن كمستودع لخزن الفحم، وعندما أدركت أن السلطة الفعلية بيد سلطان لحج طلبت منه التنازل عن عدن فرفض فاستخدمت أساليب الضغط السياسي والمناورات الحربية، وجاء غرق السفينة البريطانية قرب عدن مبرراً لها لاحتلال عدن بالقوة في 19 يناير 1839م رغم المقاومة الوطنية، ثم قامت بالاستيلاء على عدة مناطق أطلقت عليها المحميات الغربية والشرقية بعد أن عقدت معاهدات ولاء بينها وبين سلاطين وأمراء المناطق المذكورة.
وبفضل المقاومة الوطنية المستمرة للوجود العثماني وبمساعدة ظروف مواتية أخرى أحرزت اليمن الاستقلال في العقد الثاني من القرن العشرين وتسلم (الإمام يحيى) السلطة التي سيطرت على معظم مناطق اليمن الخاضعة للسيطرة الفعلية للعثمانيين، ولكن هذا الاستقلال في ظل حكم الإمام يحيى، قد أُفرغ من محتواه ومعانية، فقد ظلت الإجراءات الجائرة، والمظالم المختلفة التي كانت سبب الثورة ضد الأتراك قائمة على حالها، حيث استبدلت بعض الوسائل الجائرة بوسائل أكثر جوراً، وبنظام حكم فردي متخلف مستبد.
ونتيجة لهذا بدأ المجتمع المرهق، جراء الحرب الطويلة التي خاضها ضد الأتراك، يتململ تحت نير الحكم الفردي الاستبدادي الجديد.
وعقب الحرب السعودية اليمنية عام 1934م نشأت حركة (نقد) اتخذت أسلوب النصح للإمام، قام بها المستنيرون من العلماء، ولكن الإمام واجه النصح بالتهديد، واستمر يمارس أساليب القمع والجور ضد الشعب، فتحولت حركة (النقد) إلى حركة (رفض) ساخطة متذمرة، شملت عناصر مستنيرة من مختلف الفئات اليمنية، ولكنها كانت غير منظمة فواجهها الإمام بعنف.
وهنا بدأت حركة الأحرار تتخذ شكل التنظيم، فتكونت (جمعية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) وجمعيات أدبية وثقافية في كل من صنعاء، وتعز، وإب.
وبالرغم من أساليب الإرهاب والقمع، فإن حركة الأحرار أخذت تشتد وتقوى، عبر سلسلة من التجارب والمحاولات الفاشلة، وتحت وطأة الإحساس بالظلم والقهر، وفي مناخ المعاناة من مآسي التخلف والجهل والمرض، تطورت حركة الأحرار من أساليب (النصح) إلى أساليب (الرفض) غير المنظم، ثم إلى حركة إصلاحية منظمة، ثم إلى (اليقين الثوري) الذي تبلورت أهدافه في تنظيم (حزب الأحرار)، وقد بدأت حركة الأحرار الحديثة المنظمة في الجزء المستقل من الوطن، وضمت المستنيرين من العلماء، والمثقفين، والعسكريين، ورجال القبائل، والتجار وغيرهم.
ثم انتقلت إلى الجزء المستعمر من الوطن الذي اتجهت إليه فصائل من حركة الأحرار، لتنجو بنفسها، وتعبر عن أهدافها، وهناك حل تنظيم (الجمعية اليمنية الكبرى) محل (حزب الأحرار)، لتكون الجمعية إطاراً، يضم الأحرار من أبناء مختلف مناطق اليمن، تعبيراً عن وحدة الشعب اليمني وعن إرادته في التحرر والوحدة.
لقد عملت حركة الأحرار على ترسيخ مفهوم الوطن والمواطن، وقامت الدعوات السلالية، والمذهبية، والإقليمية، وناهضت الاستبداد والاستعمار، وتركزت أهدافها الرئيسية في القضاء على الحكم الفردي الاستبدادي، واستبداله بحكم دستوري يقوم على المؤسسات الدستورية، ويفصل بين السلطات الثلاث (التشريعية، والقضائية، والتنفيذية)، ويطبق الشريعة الإسلامية بمضامينها الحقة، وكانت الحركة تهدف إلى اتخاذ الجزء المستقل – بعد تخلصه من الاستبداد – قاعدة لتحرير الجزء المستعمر من الاستعمار البريطاني حتى توجت جهاد الأحرار بقيام ثورة 1948م التي عبر عنها (الميثاق الوطني المقدس) والتي قضت على الإمام (يحيى) وأعلنت قيام الدولة الدستورية، وحكم الشورى، وبالرغم من أنها قد سقطت خلال أسابيع، إلا أنها قد أحدثت هزة عنيفة في أعماق الشعب اليمني، ثم أصبحت بمرور الزمن قوة دفع أيقظت وعي الشعب بقضيته، وحقوقه الوطنية، ودفعته في طريق الثورة لتحقيق طموحاته في حياة أفضل، وكانت التضحيات الجسيمة التي حدثت إثر فشل الثورة، واستمرار حكم الطغيان والاستبداد والاستعمار والتخلف، مقدمة هامة للانتفاضات التي تلتها.
ولقد ساقت انتفاضة 1955م، بما أحاط بها من عوامل وملابسات حركة الأحرار، إلى منعطف حاسم، وإلى نقلة هائلة في التفكير، إذ جعلتهم يراجعون مواقفهم، ويقررون تجاوز الإمامة الدستورية كمرحلة ويعلنون دعوتهم لقيام النظام الجمهوري الإسلامي الديمقراطي، على أساس أن هذا النظام هو نظام الحكم الإسلامي المناسب لهذا العصر

master
Admin
Admin

عدد المساهمات : 902
تاريخ التسجيل : 29/10/2008
العمر : 38

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alkheel.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى