الميثاق الوطني (المقدمة والحقائق الخمس- 1)

اذهب الى الأسفل

الميثاق الوطني (المقدمة والحقائق الخمس- 1)

مُساهمة  master في الأربعاء أبريل 01, 2009 5:35 am

إن يمن اليوم، وهو يتقدم إلى الأمام في ظل الثورة اليمنية (سبتمبر وأكتوبر)، يستند في ذلك إلى رصيد ضخم من حصانة العقيدة، وعراقة التاريخ، لا يمنحه القدرة على التقدم فحسب، بل يحول بينه وبين النكوص، ويحمل جيل الحاضر مسؤولية تاريخية، ودوراً حضارياً يتلخصان في السعي بقوة وحماس وإخلاص، وبكل الوسائل المتاحة لهذا الجيل، لاستعادة تلك المكانة الحضارية والتاريخية لليمن، وطناً وشعباً، باعتبار أن انتصار الثورة في استمراريتها وتطورها، ثم تحولها إلى نهج ديمقراطي واضح، تصبح قواعده وأصوله جزءاً من حياة الناس، يعيشونه ويمارسونه على مستوى المجتمع والدولة.
ذلك أن الثورة اليمنية لم تكن ثورة ضد نظام حكم مستبد فاسد، أو ضد مستعمر دخلي فحسب، بل كانت أيضاً ثورة إنسانية ضد ركود الحياة على الأض اليمنية، ذلك الركود الذي أبقاها تعيش في عهد من العهود المظلمة، ولذلك فإن الثورة اليمنية عندما قضت على الحكم الفردي المستبد المتخلف، الذي استغل أسم الدين لتضليل الشعب وإخضاعه وأعلنت قيام النظام الجمهوري بأهدافه الديمقراطية سياسياً واجتماعياً،وأنهت الاحتلال الأجنبي، جاءت لتعيد الدين ونقاءه، وجاءت –في الوقت نفسه- لتحرك جهود الزمن، وتقفز بالحياة قفزة هائلة، تنقلها من العهود المظلمة إلى الحياة المتطورة في القرن العشرين، وعلى الرغم مما واجهها في اندفاعها السريع والعنيف إلى الأمام، فقد استطاعت تجنب الردة إلى الخلف.
إن ما أحدثته الثورة من تغيرات جذرية في الحياة اليمنية، وما تحقق في ظلها من إنجازات رائعة في جميع المجالات، بالرغم من كل المعوقات التي اعترضتها ليدل على أصالة شعبنا وحيوته المتجددة، فالشعب اليمني ليس شعباً حديث التكوين، إنه شعب عريق في الحضارة منذ آلاف السنين، يضرب بجذوره في أعمال التاريخ محتفظاً بأصالته، وبسجل حافل بالإنجازات المتميزة عبر تاريخ الحضارة الإنسانية، سواءً في تاريخه القديم أو في دوره المتألق في الحضارة الإسلامية فيما بعد.
وإذا كان لكل حضارة من الحضارات البشرية طابع متميز، أو سمات خاصة بين السمات المشتركة، فإن أبرز سمات الحضارة اليمنية توجيه منجزات الحضارة لخدمة المجتمع، ومن هنا كان اهتمامها بإقامة السدود، وقنوات الري، وطرق التجارة وتأمينها.
فالجميع كانوا يصنعون تلك الحضارة القديمة ويشتركون في صيانتها، طبقاً لقواعد وأعراف ومراسيم حددت دور كل منهم ليتمتع الجميع بخيراتها، وليتوفر الرخاء والسعادة والكرامة للإنسان.
وفي مجال الحكم تميزت الحضارة اليمنية القديمة بوجود دولة مركزية أوجدت الكيان اليمني، أرضاً وشعباً وحكماً، يقوم الحكم فيها أسس الشورى التي لم تجعل السلطة مركزة في أيدي الملوك وحدهم، بل كان عليهم أن يزاولوا الحكم من خلال مجلس يسمى (المسود) يرأسه الملك، ويضم رؤساء المدن وحكام المناطق وأصحاب الرأي، ومهمته اتخاذ القرارات في الأمور الهامة.
وعلى غرار ذلك المجلس المركزي، كانت توجد مجالس محلية في كل المناطق يرأس كلاً منها حاكم لإدارة المنطقة محلياً.
إن شعور أبناء اليمن منذ آلاف السنين بأنهم ينتمون إلى شعب واحد، له كيانه وكرامته وسيادته على أرضه، كان من أهم عوامل الوحدة اليمنية، وكان يلهب الحماس ضد أي عدوان خارجي.
لقد كان لتلك السمات أثرها في حياة المجتمع اليمني، لأنها نبعت من واقعه، وانسجمت مع طبيعة تكوينه، فارتبط ازدهارها الحضاري، ودورها في العالم القديم بتلك السمات التي جعلت استقرار أوضاعه الداخلية، واستقامت أحواله في ظل دولة مركزية، يستمد قوتها من المشاركة الشعبية مركزياً ولا مركزياً، وتعني بالمرافق العامة، وتحسين تنظيم تجارتها وزراعتها وصناعتها، وإدارة أمورها الداخلية، وعلاقتها بالدول والمجتمعات الأخرى.
غير أن ذلك لم يستمر، إذ بدأ الناس في المجتمعات اليمنية يخلدون إلى الترف، والاسترخاء، ويعرضون عن القيم التي كانت أساس تماسك المجتمع، وقوة الدولة، وبسبب ذلك بدأ الضعف يدب في الكيان اليمني، وبدأ الصراع الداخلي يمزق وحدة الشعب ووحدة الدولة، ورافق ذلك ركود اقتصادي، دفع الناس إلى الهجرات الجماعية، ومن أهم العوامل التي أدت إلى ذلك، تحول طبيعة الحكم من حكم مدني قائم على الشورى، وعلى مشاركة كل المناطق والقبائل وذوي الرأي في دولة معين وسبأ وقتبان وحضرموت إلى حكم يغلب عليه طابع الاستئثار بالحكم لقبيلة واحدة، في دولة الحميريين الذين كونوا قوة عسكرية للغزو وإخضاع المناطق الأخرى بالقوة، واحتكار السلطة والعبث بأموال الدولة وكان هذا بداية النهاية للدولة المركزية وللحضارة اليمنية القديمة.
وصاحب هذا التحول سيطرة الرومان على التجارة البحرية ونقلهم السلع التجارية مباشرة، الأمر الذي قلل من أهمية الطرق التجارية عبر الأراضي اليمنية، فخسرت اليمن بذلك مصدراً من أهم مصادر دخلها القومي، مما أدى إلى زعزعة الكيان اليمني، سياسياً واجتماعياً واقتصادياً وإلى عجز اليمنيين عن صيانة السدود وقنوات الري، مما أضعف الزراعة.
وسارت الأحداث المتلاحقة بعد ذلك بالأوضاع كلها إلى الانهيار المادي والمعنوي، فسقطت الدولة الحميرية وفقدت اليمن بسقوطها في "القرن السادس الميلادي" السلطة السياسية التي كانت توحد الحكم والشعب، وأخذت عوامل عديدة تعمل على تفكيك المجتمع، وإضعاف النظم الموحدة، كما طغت على المجتمعات مظاهر التكوينات القبلية المستقلة، مما زاد من حدة الصراع والتفتت، وأدى إلى غزو واحتلال الأراضي الاستراتيجية في اليمن.

master
Admin
Admin

عدد المساهمات : 902
تاريخ التسجيل : 29/10/2008
العمر : 38

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alkheel.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى