تأمُّلات

اذهب الى الأسفل

تأمُّلات

مُساهمة  master في السبت يناير 17, 2009 7:27 pm

تأمُّلات
لماذا لُغة الإحباط قبل كُلِّ قمَّة؟!

الجمعة - 16 - يناير - 2009 - مُحمَّد العريقي




لُغة الإحباط والتقليل من نتائج أيَّة قمَّةٍ عربية، ليست جديدةً على الساحة العربية، إذا كانت تسبقها تحليلاتٌ للمحاور والاستقطابات التي قد لا يدركها المُواطن العربي العادي، لكن ما شهدته المنطقة العربية إثر العدوان الإسرائيلي على غزَّة، جعل الأنظمة السياسية العربية أكثر ارتباكاً وانكشافاً لضعف مُواجهة الأحداث المصيرية والتحدِّيات الجسيمة، فمن بشاعة العدوان الإسرائيلي على غزَّة، الذي سجَّلته عدسات الفضائيات، كاد الحجر ينطق من فظاعة تلك المُمارسات الإجرامية والإرهابية، فما بالنا بالبشر، الذين اهتزَّت مشاعرهم وأحاسيسهم في كُلِّ أرجاء الأرض، وعبَّرت عن ذلك المُظاهرات والمسيرات المدنية في كُلِّ أنحاء العالم، وتفاعلت معها العديد من النُّظم السياسية في العالم، وعبَّرت فنزويلا وبُوليفيا عن رفضهما السريع لهذه الأعمال البربرية، فتمَّ طرد سفيريّ إسرائيل من هذين البلدين اللاَّتينيَّيْن.
أمَّا في العالم العربي، فقد وصل مُستوى الغليان الشعبي إلى ذروته، ويكاد المُواطن العربي يموت غيظاً وغضباً وهُو يُشاهد آلة الحرب الإسرائيلية تفتك بالأطفال والنساء دُون خجلٍ أو وَجَل، ولم تجد الشُّعوب العربية من وسيلةٍ سوى الاتِّجاه نحو الأنظمة العربية لعمل أيِّ شيءٍ يُوقف العدوان.
الأمر خطير، ولم تستطع الأنظمة تجاهل كُلّ ما يحدث، فَكَثُرَتْ التحرُّكات العربية على مُستوياتٍ مُختلفةٍ بعد العدوان بأربعة أيَّام، ابتداءً بعقد جلسة وزراء الخارجية العرب بالجامعة العربية، تمَّ على إثره تأجيل التفكير في قمَّةٍ عربيةٍ طارئة، ونُقل الموضوع إلى مجلس الأمن، وبذل الوفد الوزاري العربي جُهداً كبيراً حتَّى تمَّ صُدور القرار رقم (1860)، الداعي إلى وقف إطلاق النار والانسحاب الفوري للقُوَّات الإسرائيلية من غزَّة، ثُمَّ طُرحت المُبادرة المصرية، والتحرُّكات الأُوروبِّيَّة والتُّركية، وإسرائيل لم تُظهر أيّ استعدادٍ أو استجابةٍ لوقف إطلاق النار.
وعادت قَطَر لطلب عقد قمَّةٍ عربيةٍ طارئةٍ تزامنت مع اقتراب موعد القمَّة الاقتصادية في الكُويت، وبدت ملامح انشقاقاتٍ وخلافاتٍ عربيةٍ تبرز بحدَّة، فحاولت المملكة العربية السُّعودية لملمة الموضوع بعقد قمَّةٍ لدُول مجلس التعاون الخليجي، والمُقرَّرة مساء أمسٍ الأوَّل الخميس، لبلورة موقفٍ خليجيٍّ يُطرح في قمَّة الكُويت.
في الوقت نفسه كانت بعض الوفود العربية، التي أعلنت حُضورها قمَّة الدوحة، قد بدأت بالتوجُّه إلى قَطَر، وعُقدت قمَّة غزَّة أمسٍ الجُمعة في الدوحة بحُضور عددٍ من القادة العرب وإيران والسنغال ومُستشار الرئيس التُّركي، وعلى ضوء ذلك بدأت ملامح الاختلاف تبرز على مُستوى الأنظمة العربية، وشكَّلت هذه القمم العربية المُتلاحقة مادَّةً تحليليةً عن مشهد الفرز، ولم يقتصر تحليل وتفسير ما يدور على رجال الإعلام والصحافة والمُراقبين والمُحلِّلين السياسيين، بل ارتفع إلى مُستوى المسؤولين السياسيين في الدُّول العربية، كُلٌّ يُدافع عن وجهة نظر بلاده.
وفي حقيقة الأمر كُلُّهم مُتألِّمون ونادمون على ما يحدث في غزَّة، لكنَّهم جميعهم لم يقتربوا إلى مُستوى صدّ العدوان، ونخشى أن يستسلم الحُكَّام والمحكومون العرب لمتاهة الإحباط والعجز، وعندها نُصبح جميعاً في عجلةٍ تتدحرج إلى الهاوية، لا نجد مَنْ يتحكَّم في مسارها.

master
Admin
Admin

عدد المساهمات : 902
تاريخ التسجيل : 29/10/2008
العمر : 38

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alkheel.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى